ملفات ساخنة

الكتلة الصامتة في سوريا.. بين الهيمنة الأيديولوجية وغياب البديل

المصدر: اندبندنت عربية

​يواجه المشهد السوري تحولاً حرجاً يكرّس فيه الفريق الحاكم في دمشق أحادية المطلقة وسيطرته الكاملة على مفاصل الدولة ومؤسساتها، عبر فرض نمط عقائدي متشدد واستبعاد كافة أشكال التعددية، بالتزامن مع توجيه حظر صريح يمنع القوى والحركات السياسية من تشكيل أحزاب أو ممارسة النشاط العام. وفي وقت تتمدد فيه العناصر التابعة لهيئة تحرير الشام داخل الهياكل الرسمية وتستأثر بالقرار الفوقي، تزداد اتساعاً الفجوة بين هذه السلطة وشرائح واسعة من المجتمع السوري الرافضة للوصاية الفكرية والاستقطاب الطائفي.
​وفي تقرير صادر عن صحيفة “اندبندنت عربية”، برزت معالم كتلة مجتمعية ضخمة تتجاوز ثنائية الموالاة والمعارضة، وتفضل النأي بنفسها عن التشكيلات الجاهزة والصراعات الفئوية. وتطالب هذه الشريحة بعقد اجتماعي جامع، وبناء دولة القانون، وتأمين الخدمات والإنعاش الاقتصادي، إلى جانب تولية الكفاءات الوطنية على حساب الولاءات العقائدية والمناطقية.

​وتؤكد التحليلات الاجتماعية والسياسية الواردة أن “هذه الكتلة الصامتة تعيش حالة من القمع والتهميش جراء تكميم الأفواه وغياب المنصات الحوارية المستقلة، ما يحرمها من أدوات التعبير الجماعي والتنظيم المؤطر، ومع انغلاق الفضاء العام واستبدال المؤسسات الجامعة بنفوذ الفصائل المتطرفة، يرسخ الواقع القائم حالة من الإقصاء الممنهج لأغلبية السوريين البحثين عن الأمان والديمقراطية”.

اذا ​ورغم محاولات تجاوز هذه القوة المجتمعية الكامنة واعتبارها غير مرئية، فإن القراءة السياسية تشير إلى أن الاستمرار في تجاهل تطلعات ملايين السوريين لن يلغي ثقلهم الديموغرافي، إذ تبقى هذه الشريحة قادرة على إحداث تحول واسع وإعادة رسم اتجاهات البلاد متى ما أتيحت لها فرصة التعبير الحر وممارسة حقها المسلوب في صناديق الاقتراع.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى